القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير logo لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. إذا ضعفت العقيدة في القلوب ضعف العمل، فإذا رأيت الذي يكون ضعيفا في عباداته، في صلواته وزكواته وما إلى ذلك، فاعلم أن ذلك لضعف في عقيدته بالأساس.فالعقيدة حقيقة إذا امتلأ بها القلب ظهرت آثارها على الجواربالوقوف قائما أو عدم الاستظلال أو بترك الكلام فهذا ليس فيه طاعة إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم.
shape
مسائل الجاهلية
6879 مشاهدة print word pdf
line-top
ظن الجاهلية

أمور الجاهلية كثيرة يطول شرح أمثالها، لكن نذكر بعض الأدلة من الكتاب والسنة على بعضها حتى يُعْرَفَ بذلك جنسها فَيُتَجَنَّب.
فمن ذلك قول الله تعالى: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ هكذا يظنون ظن الجاهلية، هذه الآية جاءت في قصة أُحد في سورة آل عمران، وذلك لأنه لما جاء المشركون في نحو ثلاثة آلاف لغزو أهل المدينة كان من بينهم مَنْ ظهر نفاقه، فيقول الله تعالى: وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ .
تكلم على هذه الآية ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد لما ذكر موقعة أحد وذكر حالة هؤلاء الجاهليين الذين يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، وقال: هذا ظن المنافقين الذين ذكرهم الله تعالى في سورة الفتح في قوله تعالى: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ .
فذكر أن هذا هو ظَنُّ السوء، وأنه هو ظن الجاهلية، ثم استدل على كيفيته بما ذكره الله تعالى عن بعض الأعراب في قوله عز وجل: بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا .
فهذا هو ظنهم، يظنون أن الإسلام سوف يَضْمَحِلُّ، وأن الرسول سوف يُقْتَلُ، وأن المسلمين لا عاقبة لهم، وأن العاقبة والنصرة تكون لأعدائهم عليهم، وأنه سيُدِيل اللَّهُ الكفار على المؤمنين، ولا ينصر أولياءه، فكان هذا من ظن الجاهلية.
وقد أكثر ابن القيم رحمه الله من الصُّوَرِ في هذه الحالة، يعني: ذكر أمثلة قد تزيد على المائة أو تقاربها، ولكنه استطرد في أشياء لا صلة لها بظن الجاهلية، ولكنها ظنون شركية ونحوها.
فنقول: تَجَنَّبُوا هذا الظن؛ فإنه ظَنُّ الجاهلية، وقد نهى الله تعالى عن أكثر الظن، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ فَمَنْ ظن مثلًا أن الكفار يتمكنون، ويظهرون على الإسلام وعلى أهله فهذا ظن الجاهلية.
ومَنْ ظن أن المسلمين على خطأ، وأن إسلامهم وأن أعمالهم ليست شرعية فهذا من ظن الجاهلية.
ومَنْ ظَنَّ أن هذا القرآن الذي نقرؤه.. أن فيه اختلافا، وأنه ليس من عند الله كُلِّهِ فهذا من ظن الجاهلية.
ومَنْ ظَنَّ أن الرسول عليه الصلاة والسلام مُتَقَوِّلٌ، وأنه ليس صادقا فيما يقوله من هذه الإرشادات والتوجيهات فهذا من ظن الجاهلية.
الأمثلة كثيرة يلحق بها ظنون المتبدعة والمشركين ونحوهم، هذا مثال.

line-bottom